القراءه
يجهل الكثير من الناس أهميّة القراءة، فالقراءة من أهم الأمور الحياتيّة، ويجب أن تكون روتيناً يوميّاً، فالإنسان يحتاج للحصول على معلومات جديدة وثقافة جديدة كل يوم، وليس من الضروري أن تكون القراءة عبر الكتب الورقيّة، فهناك العديد من مصادر القراءة، كالكتب الإلكترونيّة والمجلات والجرائد، وقد تكون مقالات معروضة عبر الإنترنت وعبر مواقع التواصل الاجتماعيّ الكثيرة، أو القنوات الفضائية الإعلامية، ولكن قد يعاني بعض من الناس صعوبة كبيرة أثناء القراءة، فقد يعانون من الملل مثلاً، ويحدث ذلك بسبب عدم تعويد النفس على القراءة، فيجب التدريج وتعويد النفس ببطء واختيار المحتوى المناسب للبدء.
على صعيد الفرد فالقراءة كنزٌ ثمينٌ يُستغنى به عن باقي الكنوز، وهو الباب الذي يدخل به الفرد على حقل المعارف فيختار أزكاها لينتفع به، فتجده يتجوّل عبر الكتب التي يختارها بين ماضٍ عابق بالتجارب والإفادة باحثاً عن إجابات حاضر يعجُّ بالأسئلة والألغاز مقبلاً على مستقبلٍ مليء بالتقدّم والتطور، فتتوسع بذلك مداركه ويتوهج عقله بما يختبره في تلك الكتب من معلومات تتطلب منه جهداً يستثمره في ربط، وتحليلٍ، وتمحيصٍ، وتخيُّلٍ، وتتبعٍ للسياق، واحتفاظٍ بالمعلومات، ثمّ إنَ القراءة تشذّب لغة الفرد وتجمّلها وإن لم يشعر، فمن خلالها يطّلع على غريب المعاني والمفردات، وروائع الآداب من شعر ونثر ورواية وغيرها، وما تحويه من حكمٍ وعبر، فيعلَق في ذهنه ما يعلق، ويترك ما بقي منها أثراً حسناً في جوارحه دون أن يشعر.
لكن لماذا نقرا
لكن لماذا نقرا
سؤالٌ يبدو غريبًا، إذ تبدو الحياة طبيعيّة دون قراءة، ها نحن نعيش، نتوالدُ، نعمل في كلّ اتّجاه، نأكل، ونموت؛ ما حاجتنا إلى القراءة إذًا؟ ما الّذي سيتغيّر لو نحن رَمَينا الكتاب خلفنا، وذهبْنا بعيدًا في مسارب الحياة ومجاهلها؟ ما الّذي سينقصنا إنْ لم نقرأ؟ وما الّذي ستُضيفه القراءة إلينا، نحن الشّعوب الّتي تتكاثر بسرعةٍ كسرعة انقِسام الخلايا، وننمو مثل الفِطريّات في كلّ مكان!
هل سألَ أحدُنا نفسَه: لماذا كانتْ أوّلُ كلمةٍ في الوحي الخالد، الّذي هبطَ به جبريل من الأعالي إلى أعالي روح الرّسول الأعظم: (اقْرأْ)؟ لِمَ هذه الكلمة بذاتِها القائمة، بجسدها الباذخ المُوغِل في الغُموضِ والكَشْفِ في آن؟ لِمَ تتدفّق هذه الكلمة من فيوض السّماء إلى قلبِ نبيٍّ توّاق في دينِ سيكون الخاتَم، وفي رسالةٍ ستكون الباقية، وفي كتابٍ سيكون المُهَيمن؛ لِمَ هذه الكلمة دون سِواها؟ سؤال يبدو بدهيًّا قابِلاً للتّأويل أوّل الأمر، وصعبًا إشاريًّا غير قابلٍ للتأويل بعدَ ولوجِ بوّابته المفتوحة على المُطلَق!
نحن نقراأقرأ لأنّن نريد أنْ نتجوّل في عقول الآخرين، وندخل دروبهم الّتي دخلوها، ونبيتُ في المَنامات الّتي باتوا فيها
نحن نقرأ لأنّنا لا نريدُ أن نحيا الحياة الّتي أرادَها الآخَرون لنا، ولا أنْ نسير في الدّروب الّتي سارَها النّاسُ أمامنا، ولا أن نتوقّف في المحطّات الّتي توقّف فيها كلّ النّاس
عمل الطالبه : ريما يوسف الناعبيه

